أسنّة الألم
ألملمُ الحرفَ في أحشاءِ روحي؛ فتثقل روحي؛ تتهاوى حروفي على تربة مسيري؛ تكاد تعلو بأشجارها؛ فيرفضها الوطن، أنزعها لأحمل أشجارها، تثقل آلامي وأيامي وأعوامي.
على أيّ رف أضعك يا حرفي؟ وفي أي مستودع من مخازن النسيان أدسك؟
أهدهد الوجع فيهد قواي الوجعُ..
في كل خطوة في مسيري أعوام صبر وسبر وقبر..
لا تحزن أيها القلم لست إلا غريبا كصاحبتك، إن لم تحوك الأرض فعسى أن تحويك السماءُ..
إن لم تجد لك منبتا هنا فعسى أن ترى طلعك في الآخرة..
كيف أقتل بذرك كي لا تنمو في فؤادي آلاما؟! كيف؟ كيف أكفّنك أحلامي وأيامي وأعوامي؟!
أدركت قدر اغترابي في كلّ الخطا؛ فأي قرى الحنان تحتويني؟ وأي الديار تدفيني وصقيع الغربة جمد آمالي وأعمالي..
في أي المدائن أبني صروحك ولا مدينة لك إلا الحق يا قلم؟
أواسي الصبر في روحي؛ فلا أجد إلا الصفر من أحلامي، جفت الألوان إلا لون محنتي في دروب القلم والقمم..
أتيت يسبقني الحلم وعدت مثقلة بالألم، أجر صرة اغتربي، لست أدري أهي من أثقل خطاي، أم أنا من أثقلها بآلامي، ضجت روحي من الغربة؛ فأي شتاء حلّ في فؤادي؟ أي شتاء؟
على شوك القسوة أعود؛ لأنزف ألوان الحلم..
عائدة أنا من درب الألم إلى الألم..
ومن وحشة القلم على القلم..
ومن دروب الغربة إلى الغربة..
أتنشق الأرض فأدس حرفي وقلبي وقلمي فأستريح؟
أم أنثر الحرف مع الرياح لتقرأ على صفحات الكون؟
هل أجعلك حشو السحب لتبكي كباء قلبي يا قلم؛ فتنبت خير أزاهير الحياة وأشجارها؟
أين أمضي بك يا قلم فلا تقلّم آمالي وأحلامي؟ أين؟
أين والأبواب تصفع في وجهي، ولا وجه لي إلا السماء..
حدثني يا قلم أين أمضي بك؟ وأنا غريبة مثلك، عفرت أقدامي رمال الهجران.
كان دليلي الحلم، يرسم لي دروب الورد والوعد، ومات الدليل، فأنى للألم أن يرسم لي الطريق إلا بحريق روحي، وحطب أمالي تزيد نارها اشتعالا..
أي ملامح لي يا وطن؟
قنديل النور في كفي















