للروح المؤمنة الحرة أجنحة متعددة، لها أجنحة بيضاء تخفضها ذلا لله ـ جل في علاه ـ وهي تهوي في سجود ونجود وضراعات العبيد، وأجنحة بألوان الربيع تعكس جمال الوجود وسحره البديع، وأجنحة نورية عندما ترتقي إلى السماء وقد طلقت الأرض حرة، حرة.

رذاذا الفضة (1)

كتبهامريم الدهمانية ، في 31 أكتوبر 2009 الساعة: 12:44 م

 

رذاذ الفضة
(1)
 
 
 
ـ قد تغيب الشمس في روح المؤمن خلف غيوم ذاته حينا، تلك التي يحبها، وتلك التي تهبه النور؛ ذاك إن اعتاد سمو الاتصال بالله ـ جل في علاه ـ وهذا إن تعلق بفكره المكدود أسئلة كخيوط العنكبوت تجره إلى الدنيا؛ ذاك ليعلمه الله ـ عزّ وجلّ ـ  أراد أن يخلي هذا القلب من العنكبوت وبيته.
 
ـ تنغلق أبواب الآمال حينا في قلب المؤمن لأمور ما، وكلما تطلّع إلى باب أعلى يلتمس منه الأمل كتمته ظلمات بعده عن هذا الأمل ؛ حتى تنغلق الأبواب جميعا؛ فيشرئبن عنقه لما هو أعلى، لشمس اليقين تقشع كل غيوم العذابات؛ فإذا هي تشرق في روحه، ومن كان مع الله كان الله معه.
 
ـ ما ترك الله لنا شيئا في الحياة إلا وفيه حكمة وفصل من فصول جامعة الكون الكبرى؛ فلا نستصغر أي صغير في الحياة، فلننظر إلى المحار( هذا الحيوان الرخوي)  الذي تنفر من رؤيته يتحول إلى لؤلؤة تباع بعشرات الآلاف من الدراهم؛ أليس لنا فيه عبره، يعلمنا هذا أن نحترم الناس جميعا، ونقدرهم، فكم من عظمة لا نراها تكمن في الذين تزهدهم العيون.
 
ـ بين النفحات واللفحات تضرع ودموع انكسار.
 
ـ تخيل أنك كلما أذنبت ذنبا فاحت رائحة ذنبك بين الناس، ترى كم حسابا تحسبه قبل الوقوع في الذنب، ومن رحمة الله أن رائحة الذنوب لا تفوح، والحق أنها تفوح عندما نخطئ، وتبقى في أعماقنا، يعرفها الله  ـ تعالى ـ  فمتى نستحي؟
 
ـ تخيل أن كل ذنب أذنبته تراكم حولك، ترى كم من جبل تراه يحيط بك من الذنوب قل: " أستغفر الله" من عمق قلبك، منيبة بها حناياك، متذللة بها جوارحك، خاضعة بها روحك، فما أشد حاجتنا لصدق الإنابة! وما أعذب الاستغفار، عودة التجديد إلى الله
 
ـ تمضي حروفنا إلى حيث يريد الله، يصفق الناس لنا، تعلو الأسماء، وينتشر الصدى، وقد نفوز بالمراكز الأولى، وقد يعرفنا هذا وذاك، وقد ترحل حروفنا إلى مواطن أخرى، ويبقى سؤال واحد في القلب وهو الأهم: هل تقبل الله منا جهاد الحرف؛ وإلا فأين العزاء؟ اللهم تقبل فما قصدنا إلا وجهك العظيم.
 
شوال/1427هـ
2006م/ مسقط
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “رذاذا الفضة (1)”

  1. نسأل الله تعالى العفو العافية و اليقين و التقى

    شكرا لحرفكم المنير

  2. الاخت مريم : افصاح عذب في محراب خالق الخلق ,,,
    أدام الله علينا وعليك نعمة الايمان ,,,
    وزينه في قلوبنا ,,,

    حكمة رائعة اعجبت بها :
    تخيل أنك كلما أذنبت ذنبا فاحت رائحة ذنبك بين الناس، ترى كم حسابا تحسبه قبل الوقوع في الذنب، ومن رحمة الله أن رائحة الذنوب لا تفوح، والحق أنها تفوح عندما نخطئ، وتبقى في أعماقنا، يعرفها الله ـ تعالى ـ فمتى نستحي؟

    دمت ودام النور الصادر من قلمك بعد قلبك وعقلك ,,
    والسلام ,,,



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



تحلق الروح عن الجسد حينا بعد حين لأن لها عالمها الذاتي، تستمد طاقة الأنوار من النور العظيم لتضيء الجوارح فيمضي كيانها على الأرض برفعة السماء.