كافور صائم
كتبهامريم الدهمانية ، في 19 سبتمبر 2009 الساعة: 08:31 ص
كافور صائم(1)
ـ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني!! قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني!! قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أنه أستطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت لو أنك أطعمته لوجدت ذلك عندي؟! يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني؟ قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟! قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي!!"
ما أعظم رحمة الله التي تغشانا، تحيل حياتنا إلى جنات وارفة الظلال ،إلى رحابة الروح، وسعة النفوس، وصفاء القلوب!! ما أروع أن تعيش مع الله!! تجده في زيارتك للمريض، وفي إطعامك للجائع، وفي سقائك للظامئ.
إن الله ـ تعالى ـ يدعونا لنكون رحمة ببعضنا، ولحمة في حياتنا. إن الله ـ جل جلاله ـ يدعونا لنكون كيانا واحدا، أن نفجر ينابيع الخير في نفوسنا، ليزهر الحب في حياتنا. أترانا نفعل لنكون بقرب الله دوما؟ وأي نعمة أعظم من ذلك؟!
ـ قال تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم".
ما أكثر ذنوبنا وعيوبنا يا الله، إنما تسترها بسترك، بكساء عفوك ومغفرتك، كانا عورات يا الله، وأنت الستار يا ذا الجلال. اللهم إنها إن سترت أمام العباد فقد كشفت أمامك، يا من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
اللهم اشملنا برحمتك التي وسعت كل شيء، واسترنا بعفوك ومغفرتك. اللهم يا من لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، إنما همنا ما تنظر إليه، فأي ستار يحجبها عنك وأنت العليم ذو الفضل والمن والجود؟.
ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إن ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم".
ما أعذب الذكر الذي يجعلك مع الله (وأنا معه إن ذكرني)، أي إحساس أن تشعر أن الله معك. الله رب كل شيء، خالق كل شيء، مالك الملك معك إن ذكرته، يذكرك في نفسه!! فكيف لا نذكره في نفوسنا وهو من نحب، ونسعى لرضوانه، كيف لا يشرق اسمه أنوارا تبدد عتمة الحياة؟!
لأذكرنك في الملأ يا الله، سأظل ألهج باسمك لتذكرني في ملأ خير منه . ما أعظم الحياة مع الله ـ تعالى ـ الكريم، العظيم، الجليل، الرحيم!!
ـ جاء في الحديث القدسي: "إن الله ينادي جبريل فيقول له: يا جبريل هل ناداني عبدي؟! فيقول جبريل: نعم يا رب، فيقول له: يا جبريل: ألح علي عبدي؟ نعم يا رب. يا جبريل: أخر مسألة عبدي.
لماذا يا رب؟! فيقول: فإني أحب أن أسمع صوته"
أيها الواقف على عتبات باب الله ـ تعالى ـ يا من افترش ثوب المساكين، يا من يملأ كفيه دعوة، يتجلى في الحديث الشريف حب الله سماع دعوة عبده الملح ، الضارع، المستكين، المفتقر، الضعبف، المحتاج، فإذا دعوت فعليك بحسن الظن بالله، أرأيت "أخر مسألة عبدي"، لا لأنه لا يريد إجابتك، ـ تعالى علوا كبيراـ هو الكريم الرحيم، ولكنه أحب سماع صوتك، وأي شرف أن يحب الله سماع أصوتنا؟ ومن نحن؟!
ما أعظم حسن الأدب مع الله ـ جل جلاله ـ!! وقيل: الأدب مع الله هو الطاعة. وما أعظم أن نفقه العبادة، قيل: العبادة هي غاية الحب مع غاية الذل.
تذلل لتسمو عزا، قف على الباب، اطرقه مسكنة،أنا عبدك يا الله، أنا أمتك، حاشاك أقف على بابك وأعود خاوية الوفاض وأنت رب المساكين، الرحمن الرحيم، حاشا لكفي أن تعودا خاويتين وأنت أكرم الكرماء، حاشاك أعود كسيرة الجناح وأنت أرحم بي من قلب أمي، لأذرفن دمعي على بابك، لأنادينك حبا وشوقا، لألحنّ في طلبي، فإن أخرت إجابتي ازددت إلحاحا وأنا موقنة من تحقق رجائي، وإجابة دعائي، فلا رب لي سواك أطرق بابه فيسمعني ويرحمني، لذت بحماك، وما ضل من لاذ بحماك، لزمت رجاك، وما خاب من لزم رجاك، أجببت نجواك، فاخضرت اليابسات، وأزهرت وأثمرت تقواك، أحبك يا من بسط الأرض ورفع السماء، يا من أطلق الطير، ومد الفضاء رحابة..
بحبك يا رباه كوني أوسع
والحب عرفان وتضرع
أشكو الهوى
والشوق نار توجع
حاشاك آتي بالرجا
دون العطاء وأرجع
لك أسجد
لك أعبد
حاشاك ربي أضيع
حاشاك ربي أضيع
استراحة روح:
من كان يطمع في لقاء حبيبه // لا بد أن يخلي الجوانح من سواه
فاصرف فؤادك للإله بذكره // دوما تجده وقد أجابك في علاه
فهو الحبيب لمن أحب لقاءه // هو سمعه وهو المجيب إذا دعاه
هو عينه هو حفظه وأمانه // يلقاه بالفضل المرجى من نداه(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























