للروح المؤمنة الحرة أجنحة متعددة، لها أجنحة بيضاء تخفضها ذلا لله ـ جل في علاه ـ وهي تهوي في سجود ونجود وضراعات العبيد، وأجنحة بألوان الربيع تعكس جمال الوجود وسحره البديع، وأجنحة نورية عندما ترتقي إلى السماء وقد طلقت الأرض حرة، حرة.

طائف شوق

كتبهامريم الدهمانية ، في 17 سبتمبر 2009 الساعة: 15:50 م

 

طائف شوق(1)
 
 
 
 
أود أن أسند رأسي على وسادتك أيها الليل، وأبكي حتى أغرق في دموعي، إني أحب الله ـ جل في علاه ـ أحنّ إليه، أنتظر ظلمتك أيها الليل؛ لتسكب النور في قلبي، أستعذب النجوى، أناديه ـ تعالى ـ شوقا. يا رب العالمين، إني أحبك، أشهد البرايا أني أحبك، أشهد الكون أني أحبك، يحرقني الشوق فآنس فآتيك أبسط قلبي،  أتيت على راحلة الحنين، أحرمت إذعانا، ولبيت اشتياقا، إن جن الليل بت في انتظار الموعد، فإذا ما خلوت في المحراب غدا الكون أرحب، أسبلت دمعي، في كل دمعة عرفان وحب وشكر وعبودية وشوق، أحرقني الشوق يا الله، وفي المساء جنتي، يوم أناجيك، في الليل تتفتح أزهار حبي، تميس مع نجواك، في الليل تشدو طيور اشتياقي، في الليل تمتص فراشات مشاعري رحيق الطهر، في الليل حريتي وانعتا قي.
ما أعذب أن يغيبني السجود والنجود، تصاغر الكون كله، وتعاليت علوا كبيرا، أود البقاء معك يا الله فأنسى العالم.
أناجيك يا الله، وعلى امتداد مشاعري أرفل في جنة نجواك، وتغدو مضيقات الألم متسع رحابة شوق، ويكبر عالمي، ويكبر، وأتصاغر إلى حد الفناء فمن أنا؟ فقيرة، مسكينة، كسيرة، ضعيفة، عاجزة، شريدة، ومن لي سواك؟! من براني؟! من سواني؟! من أرشدني؟! من هداني؟! من أطعمني؟! من سقاني؟!من كفاني؟! من آواني؟!من أكرمني؟! من حباني؟! أكل هذه العطايا ولا أحبك؟!! كيف لا أحبك؟! أتغمرني بالفضل وأجحد نعمك، كيف يا الله؟!
كيف أشكرك؟! والشكر بعض نعمك؟! كيف يا الله؟! كيف أقول: يا رباه لك الحمد والأفضال والنعم، لك الحمد حتى ترضى، ومع الرضا، وبعد الرضا، ورجائي أن ترضى، وإلا فمن لي والسماء سماؤك، والأرض أرضك، والفضاء فضاؤك؟ سأبقى على بابك، أتمسك بأستار الرجاء، أناديك يا الله، أني أحبك فارحم شجوني وحنيني، سأظل أسمعك صوتي وأنا أبتهل باسمك الأعظم،  وكلما تلوته كلما ازددت أشواقا وإشراقا. أتيت إليك بزهيد أعمالي، والحياء يغمرني، فتقبلها فكلها مزجت بحبك، صببتها في قالب حنيني إليك، فلا تردني وأنت أكرم الأكرمين. يا من براني أنا ما ابتغيت سواك فأنت ربي، خالقي ومعيني، إنني لأتشرف إن وقفت على بابك، وأسمو إن تذللت في محرابك، فامنحني رضاك، فلا حياة دون الرضا. لك الحمد كما أثنيت على نفسك، وصل اللهم على حبيبي محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
 
 
 



(1)  بوح الاثنين / 17/ رمضان/ 1430هـ
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



تحلق الروح عن الجسد حينا بعد حين لأن لها عالمها الذاتي، تستمد طاقة الأنوار من النور العظيم لتضيء الجوارح فيمضي كيانها على الأرض برفعة السماء.