للروح المؤمنة الحرة أجنحة متعددة، لها أجنحة بيضاء تخفضها ذلا لله ـ جل في علاه ـ وهي تهوي في سجود ونجود وضراعات العبيد، وأجنحة بألوان الربيع تعكس جمال الوجود وسحره البديع، وأجنحة نورية عندما ترتقي إلى السماء وقد طلقت الأرض حرة، حرة.

للخلود مقاصد

كتبهامريم الدهمانية ، في 15 سبتمبر 2009 الساعة: 07:42 ص

 

للخلود مقاصد(1)
 
 
ـ شهر بحجم الشوق، يحملنا لعالم ساحر عجيب، أسرار الليل، وليل الأسرار، يعطر الأسحار، عافية الدعاء، ودعاء العافية.
 
ـ ما أعذب النجوى تفصلك عن صخب دنياك!! تعيش في كنفها كطير يجوب عرض الفضاء.
 
ـ مع الدعاء تتعافى أرواحنا، تطمئن قلوبنا، تخضر الأحناء لتعلو فيها أشجار اليقين، تستروح النفوس من أثقالها.
ألقينا أتعابنا على عتبات باب الله ـ تعالى ـ كل ما تعاني منه الأعماق، ما تأمل وما ترجو، وما تحذر وما تخاف، وعدنا كالطيور تحملها أجنحتها لعالم رحيب.
الدعاء لغة عذبة، هو التحرر من قيود العناء، وما تلبث الروح أن تفارق عتبات الدعاء حتى يحرقها الشوق إلى عودة، فتمرغ الجبين، وتنادي بشوق المحبين:  (يا الله)، يهتز الكون شوقا مع القلوب التي حرقها الشوق، وأضناها الشوك، وتكرر النداء: ( يا الله)، فتتنزل عليها الرحمات، وتغشاها السكينة، وتحفها المغفرة، ويبقى الشوق ؛ لتنصهر زخارف الدنيا من القلوب؛ ليتجلى نور اسم الله فيها،. (يا ألله) ما أعظم اسمك، يا عظيم!!
 
ـ أفترش الشوق على باب المساكين، وأستكين على عتبات الشوق، أحمل قلبي بين كفي، وأكف عن الدنيا اتصالي؛ لأنعم معك يا الله بوصالي.
يا أيها الليل، امدد ساعاتك ودعني، اسقني كافور اليقين، دعني حرة في رحاب الفضاء، دع قطع النور تتناثر في فؤادي، دعني أيها الليل، وامدد ساعاتك فالشوق أضناني، دعني أناجي الله ليكبر عالمي بحجم الشوق، جنة أنا فيها أرفل، دعني فما الدثار والوسائد وقد ذقت سحر المعابد؟! أيستويان مثلا.. من أحرقه الشوق، وكان على موعد مع الليل، ولليل همس للمحبين، الضارعين، ومن بات في الغفلة والملاهي، إلا هلموا لجنان العاشقين؛ فللخلود مقاصد.    
 
ـ  من قال أن الله لا يريدك أيها المذنب؟! من قال أن الله لا يفرح بعودتك؟! "إن الله يحب التوابين"، أرأيت؟ "يحب التوابين"، ومن لا يطمع بحب الله؟! إن الله ـ تعالى ـ ينادي: "هل من تائب فأغفر له".
هن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عته ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "إن الله ـ تعالى ـ يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها".
أرأيت كيف ينادينا الله ـ تعالى ـ؟ ومن لا يرغب في التوبة؟! ينادينا ليغفر لنا ويتوب علينا وهو الغني عن العالمين، إن الله لا يريد تعذيبنا وإلا لما نادانا لنتوب وفرح بعودتنا إليه تائبين، فهلا عدنا توابين؛ لنفوز (بحب الله)، رضوانه، وأي شرف أن ننال حبه.
 
 



(1)  6/ رمضان/1430هـ / مسقط
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



تحلق الروح عن الجسد حينا بعد حين لأن لها عالمها الذاتي، تستمد طاقة الأنوار من النور العظيم لتضيء الجوارح فيمضي كيانها على الأرض برفعة السماء.