نافذة الأمل
تأتي سفن القلوب، وتحط في ميناء الحروف، ترجو تحميل البضائع، العزم والمواساة، والتلاحم، والصبر، والأمل، والحكم..
ما أصعب أن يظل الرجاء على نافذة الأمل، ينتظر عودة البشائر، أرهقه التحديق بعيدا..
كل صباح يقف على النافذة، يحلم بعودة الغائب (البشائر)، ويعود كل يوم بعد إعياء التحديق يجر أقدامه متثاقلا، فلا عادت البشائر، ولا عانق الأمل..
ترك الرجاء النافذة مشرعة، تصفعها الرياح كل ليلة، وهو يسأل القمر: هل رأيت البشائر تمخر عباب البحر؟ أما رأيتها عائدة؟
ذات ليلة وبعد أن أعياه التحديق تشاجرت الرياح مع الأغصان، فمضت الرياح غاضبة تحطم كل شيء أمامها، فحطمت زجاج النافذة، وتناثر كما تتناثر الأحلام في القلوب، لم تبق الرياح سوى إطار النافذة الذي أصابته رطوبة الانتظار فصدئ، ومن دموع الرجاء نبتت براعم خضراء ظلت تعلو على سقيا الأحداق، تعانق سماء النافذة، وشق قلبها رحمة على الرجاء زهورا بيضاء، لون النقاء والصفاء والارتقاء..
قرر الرجاء أن يخرج ويسأل البحر، ألقى ضلعيه في البحر مجاديف، علها تصل إلى قارب البشائر فتأتي به، وظل فؤاده من غير سور، تصيبه سهام الآلام، فهل تعود البشائر تحمل ضلوعه إليه، تحميه من غرز الألم؟
إلى كل الأقلام التي تحمل إشراقة الأمة..
إلى كل الأقلام التي هي الروح، تنفخ منها روح الحياة..
إلى كل الأقلام التي تنشر الظل، تحمي السائرين إلى الله ـ تعالى ـ من وهج الشمس..
إلى كل الأقلام التي تتفجر سقيا للأرواح الظامئة..
إلى كل الأقلام التي تحمل هدايا العزم والمواساة والمحبة والصبر..
إلى كل الأقلام التي يستنير القمر من نورها..
إلى كل الأقلام التي تدفئ القلوب من صقيع الغربة، كما تدفئ الشمس الأجساد والوجود..
إلى كل الأقلام التي تشعل من جهادها شموع التضحية لتنير دروب الفكر..
ما زالت القلوب تمد أياديها إليك..
ما زالت الأرواح تستغيث؛ فهلا أهديتها طوق نجاة..
ما زالت القلوب تتشقق ظمأ؛ فهلا رويتها..
ما زالت الأفئدة حائرة؛ فهلا كنت دليلها والإمام، صل بها، إن الصلاة سكن..
أدماها الشوك، فمن ككف رحمتك ينزع الشوك من أقدامها00
أعياها المسير وحشة؛ فمن سواك من بعد الله سلوانها..
هاجت في وجهها الرياح؛ فمن سواك يزرع أشجار الأمل؛ لتحد من غضبة الرياح..
ما زالت القلوب تنظر عودتك..
ما زالت آثار رمال الشاطئ على أقدامها..
ما زالت غبرة المسير على وجوهها..
معاذ الله تتركيها في دروب الحيرة وأنت قنديل النور..
تشققت شفاهها دعوة لتعودي،الحياة تجف حولها، فمتى تكوني شطر الدعاء إجابة؟
تقرحت أحداقها دمعا..
آما آن أن تمسحي عبراتها؟
أيرضيك أن ترتمي الآمال على الشطآن متهالكة، تغالب سكرات الآلام؟
أنت الأمل فعودي
أنت الدول فسوي
وأعيدي مجد تاريخي
التليد
بددي ظلمة ليل
وارفعي راي الوليد
أشرقي كالشمس صبحا
واستزيدي
ثم جودي.
بوح: الاثنين/ مسقط
25/ ربيع الأول/ 1403هـ
23/ 3/2009م














